صاحب محمد حسين نصار

26

الأجل في الفقه الاسلامي

عبارة عن كلّ معاملة يكون فيها أحد العوضين نقداً والآخر نسيئة ، وقد بين اللَّه تعالى هذا المعنى بقوله : « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » . والسلَم نوع من أنواع الدين ، وإنّ المسلّم فيه ثابت بالذمّة إلى أجل معيّن . وممّا يمكن الاستشهاد به في هذا الصدد ما ذكره الجصاص في تفصيل الأحكام المستنبطة من هذه الآية ، حيث قال ما نصّه : « قد اشتمل على كلّ دَين ثابت مؤجّل ، سواء كان بدله عيناً أو دَيناً ، فمَن اشترى داراً أو عبداً بألف درهم إلى أجل كان مأموراً بالكتاب والإشهاد بمقتضى الآية ، وقد دلّت الآية على أنّها مقصورة في دَين مؤجّل في أحد البدلين لا فيهما جميعاً ؛ لأنّه تعالى قال : « إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ولم يقل بدَينين ، فإنّما أثبت الأجل في أحد البدلين ، فغير جائز وجود الأجل في البدلين جميعاً . . . وأمّا إذا كانا دَينين بالعقد فهذا جائز في السلَم وفي الصرف ، إلّاأنّ ذلك مقصور على المجلس ، ولا يمتنع أن يكون السلَم مراداً بالآية ؛ لأنّ التأجيل في أحد البدلين - وهو السلَم ، وقد أمر اللَّه تعالى بالإشهاد على عقد المداينة - موجب لدَين مؤجّل ، وقد روى قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس : قال : أشهد أنّ السلَم المؤجّل في كتاب اللَّه ، وأنزل فيه أطول آية في كتاب اللَّه ، . . . فأخبر ابن عباس أنّ السلَم المؤجّل ممّن انطوى تحت عموم الآية ، وعلى هذا كلّ دَين ثابت مؤجّل فهو مراد بالآية ، سواء كان من أبدال المنافع أو الأعيان ، نحو الأُجرة المؤجّلة في عقود الإجارات ، والمهر إذا كان مؤجّلًا ، وكذلك الخلع والصلح من دم العمد والكتابة المؤجّلة ؛ لأنّ هذه ديون مؤجّلة ثابتة بعقد مداينة ، وقد بيّنا أنّ الآية إنّما اقتضت هذا الحكم في أحد البدلين إذا كان مؤجّلًا لا فيهما ؛ لأنّه تعالى قال : « إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ » ، فكلّ عقد انتضمته الآية فهو العقد الذي ثبت به دين مؤجّل » « 1 » .

--> ( 1 ) . أحكام القرآن 1 : 573 وما بعدها .